الإمام أحمد بن حنبل

287

الزهد

أراده أبواه على أن يزوجاه فأبى فاستعانا عليه بعثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فقال له عثمان ما لك لا تتزوج فقد تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتزوج أبو بكر وتزوج عمر وتزوجت أنا فقال : ومن لي بمثل أعمالكم فقال عثمان سبحان اللّه سبحان اللّه وأعرض بوجهه وستره بيده صنع الرجل الذي إذا رأى شيئا كره وصف صنع عثمان رضي اللّه عنه فلما أكثروا عليه ، قال : فإني أتزوج فخطب عليه ابنة جرير فقال إني لا أتزوج امرأة حتى أكلمها قالوا : نعم قال أبو الحسن يعني مثنى فحدثني فهد بن عوف عن بشر بن المفضل عن سلمة بن علقمة عن محمد في هذا الحديث ، قال : فجاؤوا بابنة جرير فقال لها إنه لا حاجة لي في النساء وإن أبواي قد أبيا علي إلا أن يزوجاني ولك عندهم من الطعام والكسوة ما تريدين قالت قد رضيت قال فلما أتوه بها قام يصلي من الليل وقامت تصلي خلفه حتى أصبحا وأصبح صائما وأصبحت صائمة ، قال : قال عمرو فإن كنت لأفتر فيمنعني مكانها فقال له أبواه إنا إنما زوجناك نريد ولدك ولا نرى هذه تلد فطلقها فطلقها ثم خطب عليه امرأة أخرى فقال لا أتزوج امرأة حتى أكلمها فأتياه بها فقال لها مثل ما قال لابنة جرير ثم فترت فكان يوما مضطجعا يرى أنه نائم فقالت لها امرأة من أهلها يا فلانة ما لك لا تلدين أعجزت قالت أو تلد المرأة من غير بعل ؟ فلما سمع بذلك طلقها وتركه أبواه . 2063 - حدثنا عبد اللّه حدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا علي بن إسحاق حدثنا عبد اللّه ، أنبأنا عيسى بن عمر عن السدي قال : حدثني ابن عمر لعمرو بن عتبة ، قال : نزلنا في مرج حسن فقال عمرو بن عتبة ما أحسن هذا المرج ما أحسن الآن لو أن مناديا نادى يا خيل اللّه اركبي فخرج فكان أول من لقي فأصيب فجيء به فدفن في هذا الموضع قال فما كان بأسرع إن نادى مناد يا خيل اللّه اركبي كقرية المدينة لمدينة كانوا عالجوها وخرج عمرو في سرعان الناس في أول من خرج فأتى عتبة خبر بذلك فقال علي عمرا علي عمرا فأرسل في طلبه فما أدرك حتى أصيب قال : فما أراه دفن إلا في مركز رمحه وعتبة يومئذ على الناس ، قال : وقال غير السدي أصابه جرح فقال واللّه إنك لصغير وإن اللّه ليبارك في الصغير دعوني في مكاني هذا حتى أمشي فإن أنا عشت فارفعوني قال : فمات في مكانه ذلك رحمه اللّه . 2064 - حدثنا عبد اللّه حدثني عياش بن محمد مولى بني هاشم حدثنا الوليد بن هشام القحدمي حدثني خلف بن أعين ، قال : لما قدم وفد بكر بن وائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم ما فعل قس بن ساعدة الأيادي قالوا : مات يا رسول اللّه ، قال : كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول أيها الناس اجتمعوا فاسمعوا ما أقول وعوا من عاش مات ومن مات فات كل ما هو آت آت مهاد موضوع وسقف مرفوع ونجوم ما تمور وبحار ما تغور ، أما عبد فإن في السماوات خبرا وفي الأرض عبرا أقسم أن للّه دينا هو أرضى له من دين أصبحتم عليه ، قال : ثم ينشد شعرا فقال رجل من القوم أنا يا رسول